ابن الأثير

426

أسد الغابة ( دار الفكر )

عز وجل بارزا ، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيه ، وكأني انظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، قال : الزم ، عبد نوّر اللَّه الإيمان في قلبه ، فقال : يا رسول اللَّه ، ادع اللَّه لي بالشهادة ، فدعا له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فنودي يوما في الخيل ، فكان أول فارس ركب ، وأول فارس استشهد ، فبلغ ذلك أمه ، فجاءت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللَّه ، إن يكن في الجنة لم أبك ولم أحزن ، وإن يكن في النار بكيت ما عشت في دار الدنيا ، قال : يا أم حارثة ، إنها ليست بجنة واحدة ، ولكنها جنان ، وإن حارثة في الفردوس الأعلى ، فرجعت أمه ، وهي تضحك ، وتقول : بخ بخ لك يا حارثة » . قيل : إنه أول من قتل من الأنصار ببدر ، وقال ابن مندة : إنه شهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ، وأنكره أبو نعيم ، وأتبع ابن مندة قوله ذلك بروايته عن ابن إسحاق وأنس ، أنه أصيب يوم بدر . أخرجه الثلاثة . قلت : قد ذكر أبو نعيم أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم رآه في الجنة فقال : كذلكم البر ، وكان بارا بأمه ، وهو وهم ، وإنما الّذي رآه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم هو حارثة بن النعمان ، ذكره غير واحد من الأئمة ، منهم : أحمد بن حنبل ، ذكره في مسندة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال : نمت فرأيتني في الجنة ، فسمعت صوت قارئ يقرأ ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ، فقلت : كذلك البر . وقد تقدم ذكر حارثة بن سراقة في حارثة بن الربيع ، وهو هذا ، ولولا أننا شرطنا أن لا نخل بترجمة ، لتركنا تلك ، واقتصرنا على هذه . الربيع : بضم الراء وتشديد الياء ، تحتها نقطتان ، تصغير ربيع ، وحبان : بكسر الحاء وآخره نون ، وقيل غير ذلك ، وهذا أصح ، واللَّه أعلم . 994 - حارثة بن سهل ( س ) حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس . شهد أحدا . أخرجه أبو موسى ، وقال العدوي : أجمع أهل المغازي أنه شهد أحدا . 995 - حارثة بن شراحيل ( د ع ) حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزّى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان الكلبي . أبو زيد بن حارثة ، مولى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وقد تقدم نسبه عند أسامة بن زيد . قدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم طالبا لابنه زيد ، فأسلم . روى أسامة بن يزيد ، عن أبيه زيد بن حارثة : أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم دعا أباه حارثة إلى الإسلام ، فشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم .